الشيخ عزيز الله عطاردي

57

مسند الإمام الجواد ( ع )

يزوجه ابنته أمّ الفضل وصمم على ذلك ، فبلغ ذلك العباسيين فشق عليهم فاستكثروه وخافوا ان ينتهي الأمر إلى ما انتهى مع أبيه ، فاجتمع الأكابر من العباسيين الدالين على الخليفة ودخلوا عليه وقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين الا ما رجعت عند هذه النية وصرفت خاطرك عن هذا الأمر ، فانا نخاف ونخشى ان يخرج عنا ملكنا وينزع عنا عز ألبسناه اللّه تعالى ويتحول إلى غيرها وأنت تعلم ما بيننا وبين هؤلاء القوم وما كان عليه الخلفاء من بعدهم . وقد كنا في وجلة من عملك مع الرضا كما عملت حتى كفانا اللّه تعالى الهم من ذلك فاللّه اللّه ان تردنا إلى غم قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من رأيت من أهل بيتك ممن يصلح لذلك . فقال لهم المأمون : اما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بالأمر منكم وأما ما كان من استخلاف الرضا فقد درج الرضا إلى رحمة اللّه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، واما ابنه محمد فأخبرته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والحلم والمعرفة والأدب مع صغر سنه . فقالوا : ان هذا صبي صغير السن وأي علم له اليوم أو معرفة أو أدب دعه يتفقه يا أمير المؤمنين ثم اصنع به ما شئت . قال : كأنكم تشكون في قولي ان شئتم فاختبروه أو ادعوا من يختبره ثم بعد ذلك لوموا فيه أو اعذروا قالوا : وتتركنا ذلك . قال : نعم ، قالوا : فيكون ذلك بين يديك يترك من يسأله عن شيء من أمور الشريعة . فان أصاب لم يكن في امره لنا اعتراض وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين وان عجز عن ذلك كفينا خطبه ولم يكن لأمير المؤمنين عذر في ذلك . فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم ، فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على القاضي يحيى ابن أكثم ان يكون هو الذي يسأله ويمتحنه . ( إلى آخر الحديث الذي رويناه عن الارشاد . ) « 1 »

--> ( 1 ) الفصول المهمة : 266